الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

126

نفحات القرآن

ويرقب ( قال الراغب الرصد الاستعداد للترقب ) والمرصد : موضع الرصد . فما المراد ب ( المرصاد ) ؟ قال البعض : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى رقيب يرقب أعمال عباده في هذه الدنيا ويأخذهم بالعذاب إذا طغوا ، وجاء في الميزان : « إنّ اللَّه سبحانه وتعالى رقيب يراقب أعمال عباده حتى إذا طغوا وأكثروا الفساد أخذهم بأشد العذاب » « 1 » . ولكن ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة » « 2 » . وجاء في حديث آخر في روضة الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله بعد أن ذكر خصائص جسر الصراط أنّه قال : « وهو قول اللَّه تبارك تعالى : « انَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرصَادِ » » « 3 » . نستفيد من هذين الحديثين اللذين وردا في تفسير الآية أعلاه أنّ الآية ناظرة إلى القيامة وجسر الصراط مع عدم وجود أيمانع من أن تكون الآية ناظرة إلى كليهما ، يعني أنّ اللَّه تبارك وتعالى كما أنّه رقيب يرقب أعمال عباده في هذه الدنيا كذلك هو رقيب في العالم الآخر في جواز الصراط ، لكن وعلى كل حال فالآية ليس لها مفهوم مكاني وذلك لأنّ اللَّه تعالى لا يحدد بمكان والمقصود هو الإحاطة الوجودية للَّه‌على جميع الأمور . وجاء في حديث عن ابن عباس : أنّه قال : « إنّ على جهنّم سبع قناطر ، يسأل الإنسان عند أول قنطرة عن الإيمان ، فإن جاء به تاماً جاز إلى القنطرة الثانية ، ثم يسأل عن الصلاة فإن جاء بها جاز إلى الثالثة ، ثم يسأل عن الزكاة فإن جاء بها جاز إلى الرابعة ، ثم يسأل عن صيام شهر رمضان فإن جاء به جاز إلى الخامسة ، ثم يسأل عن الحج والعمرة ، فإن جاء بهما جاز إلى السادسة ثم يسأل عن صلة الرحم فإن جاء بها جاز السابعة ، ثم يسأل عن المظالم ، وينادي مناد : ألا من كانت له مظلمة فليأت ، فيقتص للناس منه ، ويقتص له من الناس ،

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 409 ، ص 281 . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 8 ، ص 64 ولقد وردت نفس هذه الرواية في تفسير البرهان ج 4 ، ص 458 كتفسير لهذه الآية الشريفة « إنّ ربّك لبالمرصاد » ونقلت عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 3 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 572 ؛ تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 458 .